Iambuna


 
 
Home
الرئيسة‎ 
Petition
العريضة

Support
دعم
Links
روابط
VOICES
أصوات
CONTACT
للإتصال بنا
About
عننا
Bookmark and Share
 
 

خالد المبارك ولبنى أحمد حسين:
سلوك ضد الذوق العام أم قانون ضد الذوق العام؟!!!

بقلم: د. الباقر العفيف مختار


أصدر المكتب الإعلامي للسفارة السودانية في لندن تعميما صحفيا عنوانه "أبيي ولبنى أحمد حسين" يتبرم فيه مما اعتبره تجاهل من الصحافة البريطانية للحكم التاريخي لمحكمة التحكيم الدولية الدائمة بلاهاي حول قضية أبيي، بينما أقامت الدنيا ولم تقعدها في قضية الصحفية لبنى أحمد حسين، بالرغم من أنها قضية سلوك مخل بالآداب، ومسيء للذوق العام للمجتمع، anti social behavior أو asbo اختصارا. ويمضي البيان ليشرح لنا السبب، وإذا عرف السبب بطل العجب، أما السبب فهو التحيز ضد الإسلام وضد العرب. هذه الإسلاموفوبيا والعربوفوبيا المنتشرة، والضاربة الجذور في المجتمعات البريطانية والأروبية، والتي جعلت وكدها تشويه كل ما هو إسلامي أو عربي، هي الدافع وراء إثارة الضوضاء حول قضية الصحفية لبني، و الصمت البليغ عن أبيي. والأسئلة التي يثيرها البيان عديدة أولها ما الجامع بين القضيتين؟ وهل صحيح أن قضية الصحفية لبنى قضية سلوك مخل بالآداب العامة؟ وسلوك ضد الذوق العام كما زعم البيان؟ وأيضا، هل حقا صمت الإعلام الغربي عن قضية أبيي؟ وهل هناك دخل للإسلاموفوبيا بالموضوعين؟


ولكيما نجيب على هذه الأسئلة لا بد من معرفة حقيقتين بسيطتين. أولهما أن حَمَلة الوظائف الحكومية العليا ضربان من الناس، أهل الطين والعاملون عليه. وأهل الطين هم الإنقاذيون الأصلاء، الذين شقوا طريقهم للإستيلاء على إقطاعية المليون ميل مربع بالعصا والسيخ والكلاشنكوف منذ نعومة أظفارهم، وعهود صباهم. ولقد فاز هؤلاء بمعبودتهم الجميلة "غِلابا"، بعد أن خاضوا من أجلها اللهب، ومشوا على الجمر، وجاهدوا في سبيلها بالظفر والناب، فحق لهم الآن الاستمتاع بها ، دون الحاجة للإعلان عن ولائهم لها في كل حين. أما العاملون عليه فهؤلاء كانوا في الأغلب من بقايا الجيوش المنهزمة، الذين تحمل هاماتهم آثار ذات السيخ والعصي والجنازير منذ عهد رقصة العاجكو في ستينان القرن المنصرم، وحتى نهايات عقد الثمانينات من ذات القرن. من هؤلاء من رفع الشعار التاريخي :إن عجزت عن هزيمتهم فانضم إليهم". أهل الطين ينزلون على المناصب من عل، مثلما ينقض الصقر على فريسته. ومثلما يغرز الصقر أظافره في لحم الفريسة، ويحلق بها عاليا، ريثما يأوي إلى جبل يزدرها فيه دون أن يزعجه شيء، كذلك أهل الطين يتحكمون في الوظيفة وخلق الله ما شاء لهم الهوى، دون خوف من محاسبة أو مساءلة، أو حتى لوم. يُقَدِّمون الساعة، ويغالطون الجغرافيا، ويزدرون بخطوط العرض والطول، ويحملون الرجال لمخادع زوجاتهم قسرا ليتسافدوا، ويشطبون من العملة كل أصفارها، وهم في كل ذلك مصيبون، والشعب هو العميان منطمس البصيرة، لا يرى. وإذا ارتكب أحدهم الكبيرة فيتم نقله مترقيا لوظيفة أخرى أخطر وأجل. أما العاملون علي الطين فيتشابون للوظيفة من أسفل، و يمسكون بها برؤوس أصابعهم المدهونة بالزيت، ويمارسون مسؤولياتها بحال يشبه حال الأرنب في الغابة، تأكل وتتلفت، تحسب كل صيحة عليها. هؤلاء يرزحون تحت إحساس فادح بعدم الأمن، يضطرهم لابراز شهادات حسن السير والسلوك في كل حين، وإعلان الولاء بمناسبة وبدون مناسبة، والقيام بكل ما من شأنه إرضاء صاحب الطين، حتى يضمنون الاستمرار في التمرغ في نعمته. ولقد صاغ أهلنا الطيبون هذه الحالة في عبارة حكيمة فقالوا "التركي ولا المتورك". ثانيا، يحمل البيان أسلوب الدكتور خالد المبارك، الكاتب المسرحي، والأستاذ الجامعي، والمثقف الملتحق بالسلطة في درجة ملحق إعلامي بسفارة السودان بلندن. والمعروف عن الدكتور الجليل أنه قد ضرب لهذا المنصب أكباد الإبل، وسعى إليه سعيا لا يدانيه إلا سعي أبي الطيب الأسطوري في طلب الإمارة، ولم يترك قرطاسا ولا قلما إلا ووظفه لاقناع أهل الحل والعقد بملكاته ومواهبه التي يحتاجونها في مسعاهم لإظهار حقهم ودحض باطل حسادهم وشانئيهم، خصوصا من الجمهوريين، والشيوعيين، والجنوبيين المتمردين. وهو لن يفوت مثل هذه الحادثة دون أن يرسل رسائل الولاء لأهل الطين.


الآن بعد عرض هاتين الحقيقتين ندلف لمناقشة الأسئلة. فهل حقا يؤمن الدكتور المحترم أن الصحفية لبنى أوقفت لأنها أتت بسلوك غير محترم؟ وهل يؤمن أن سلوكها، أو زيها، مما يمكن تصنيفه ضد الذوق العام؟ إن الملابس التي كانت وما زالت ترتديها الأستاذة لبنى هي ملابس محترمة في نظر المجتمع السوداني، بحيث يمكن لها أن تجوب بها البلاد طولا وعرضا دون أن يعترض أحد، أو حتى يلحظ أن شيئا ما "ما راكب عدلو". فإذا جاء قانون وقال عن ملابسها أنها "غير محترمة"، فهل يكون القانون أم الأستاذة لبنى الذي هو "ضد المجتمع"؟ والقانون يمكن أن يكون ضد المجتمع، وقانون النظام العام من أكبر النماذج لقانون هو بالضبط ضد روح المجتمع السوداني ومزاجه. وهذا ببساطة لأن القانون ليس مستمدا من قيم المجتمع، بل مستمد من الآيديولوجيا التي يراد حشر المجتمع فيها قسرا على طريقة سرير بروكست. أكثر من ذلك، هذا القانون ضد الدستور الانتقالي، ووثيقة الحقوق، وضد اتفاقية السلام الشامل، وضد المواثيق الدولية التي أقرتها الاتفاقية والدستور المشار لهما. وأنت لا يمكن أن تشرع قانونا يجعل غالبية أفراد المجتمع مجرمين محتملين. وهذا ما من أجله عارض الأستاذ محمود قانون الخفاض الفرعوني الذي شرعه المستعمر. فاذا كان أكثر من 90% من الشعب يمارس هذه العادة الضارة، فالمستعمر جعل غالبية الشعب مجرمين محتملين لحظة إعمال القانون. ولو كان الغرض من تشريع القانون مصلحة المرأة السودانية لكان الأولى تعليمها، وتثقيف المجتمع حتى تتغير عاداته الضارة، وتقلع أغلبيته عن ممارستها. حينها يأتي القانون تتويجا للتربية والتثقيف، ويحمل الأقلية الشاذة على الإقلاع عن العادة حملا. و لكن الدكتور المحترم الذي وجه سهام نقده للأستاذ محمود باعتباره كان يدافع عن عادة متخلفة، وأن المستعمر كان يشرع لمصلحة المرأة، يدافع الآن عن قانون متخلف حقا، يضطهد المرأة، ويجلدها بالسياط على زي يمكن أن تلبسه بنته أو حفيدته، أو إحدى قريباته. لبس لا يثير اعتراض أحد غير مؤدلج وفق أيديولوجية أهل الطين.


والقوانين أنواع وخشم بيوت، منها قوانين دستورية وقوانين غير دستورية، وقوانين سيئة، وقوانين صالحة. والقوانين ذاتها بعضها نابع من قيم المجتمع، وبعضها مستمد من الآيديولوجيا. ونموذج القوانين المستمدة من الآيديولوجيا قانون "الدقنية"، أو ضريبة الرأس، Poll Tax ، في بريطانيا إبان عهد تاتشر، وهو مستمد من أيديولوجية محافظة، تؤمن بأنه ليس على المجتمع العناية بضعافه، وبؤسائه ومحروميه، وأنه في حقيقة الأمر ليس هناك شيء إسمه المجتمع، وأنما هم أفراد كثيرون. وأن على الفقير والغني دفع ضريبة واحدة متساوية على الرأس، نظير الشوارع التي يمشون عليها، والحدائق التي يتنفسون فيها هواء نظيفا، إلخ. ولكن ثار الشعب الإنجليزي على تاتشر ثورة عارمة ذهبت بالقانون لمزبلة التاريخ. والآن يواجه مجتمعنا قانونا أشد سوءا لأنه يحاكم ثقافة الشعب وفق معايير مستوردة من السعودية وإيران، و"شوية" من أفكار طالبان، ويناهض مزاجه المعتدل الذي كثيرا ما أشار إليه الدكتور المحترم. فالقانون، يا سيدي المحترم، وليس سلوك الأستاذة لبنى، هو الذي ضد المجتمع وضد ذوقه العام. فما الذي أعماك عن رؤية هذه الحقيقة البسيطة؟ أهو أكل ثريد الإنقاذ، أم "رنين دولارها"؟.


والسؤال الثاني هو هل حقا صمت الإعلام الغربي عن قضية أبيي؟ لقد كان خبر المحكمة الخبر الأول في جميع وسائل الإعلام الغربية، وكنا نتابع المحمة تنقل نقلا حيا في البي بي سي الانجليزية والعربية، وفي السي إن إن، وغيرها، وكنا نتابع الحكم والتعليق عليه متنقلين بين القنوات في ذلك اليوم وما تلته من أيام، وقرأنا الكثير من التعليقات في الصحف البريطانية وغيرها. فما الذي يحمل الدكتور على إيراد هذه المعلومة الخاطئة؟ وهل قام بمقارنة لزمن البث، وحجم التغطية الاعلامية في الحالتين قبل أن يخرج لنا بتفسيره العبقري؟ أم يريد أن يوحي لنا بأن هناك مؤامرة غربية لأظهار الإسلام بالتخلف، وبأنه ضد المرأة؟ فإن صح هذا فمن هو المتآمر ضد الإسلام، ومن هو المسؤول عن إظهاره متخلفا؟ الغرب أم أهل الطين؟ من المسؤول، مشرعوا القانون ومنفذوه الذي يجلدون النساء والفتيان حتى يبللن أرجلهن؟ أم المؤامرة الغربية؟

عن كثب
هل تريد الحق يا سيادة الملحق نحن نتفهَّم وضعك الحرج، ونُحَسِّن بك الظن، نظن أن قلبك مع علي وإن كان طعامك عند معاوية.

 

 
 

home : petition: support: links: voices: contact : about
copyleft to the people