Iambuna


 
 
Home
الرئيسة‎ 
Petition
العريضة

Support
دعم
Links
روابط
VOICES
أصوات
CONTACT
للإتصال بنا
About
عننا
Bookmark and Share
 
 

جلد النساء بين القانون وفوبيا الفتنة
حيدر ابراهيم علي
August 10, 2009
ssc_sudan @yahoo.com


تمثل قضية الصحافية السودانية، الاستاذة لبني احمد حسين، تجليات لواقع سياسي واجتماعي مركب وشديد التعقيد يجمع عددا من الظواهر،مثل:- توظيف الدين لتكريس الاستبداد واذلال الانسان السوداني؛ ومحاولة إخفاء عقد الكبت والحرمان في تشريعات وقوانين تدعي الاخلاقية والنقاء والتطهر الدينيين؛ اختزال الاخلاق والشرف في جسد المرأة والتغاضي عن مظاهر فساد الذمم وتجاوز الامانة والصدق ممايتجسد في نهب المال العام والترف في بلد معدم وفقير يعتمد علي منظمات الاغاثة "الكافرة". وتكشف القضية عن تحديات تواجه نظام اسلامي يأتي في القرن الحادي والعشرين.فكيف يمكن له التعامل مع تزايد الحريات وعالمية حقوق الانسان الاساسية والتي اصبحت حضارة بشرية شاملة لكل الناس. وهذا اختبار حقيقي لقدرته علي الاجتهاد والتجديد وفهم قضايا جديدة في ظروف متغيرة ومعقدة.فقد طرحت قضية لبني سؤالا مباشرا عن موقف الاسلامويين الاصيل من قضية حقوق المرأة واحترام كرامتها وتكليفها الديني.فالنظام الاسلاموي منفصم تماما، فهو يعين وزيرات ونائبات برلمانيات وقاضيات وفي نفس الوقت يحكم بجلد اخريات في مكان عام بدعوي خدش الحياء!

وتقع القضية ضمن مخطط متكامل لايديولوجية نظام اسلاموي قمعي يكبت كل اشكال المعارضة والاختلاف بآليات تجمع بين الصيغ الفاشية والدينية. فمن المبادئ التي ارتكز عليها نظام الانقاذ منذ البداية ‘العمل علي اذلال الانسان بقصد كسر أي روح للمقاومة والصمود نهائيا.وكانت أول انجازاتهم بيوت الاشباح،وحازوا علي عار مبادرة أول من أدخل التعذيب النفسي والبدني الممنهج في تاريخ العمل السياسي السوداني الحديث. كما شهد السودان بعد الانقلاب أطول نظام حظر تجول، ومازالت الحفلات والنشاطات الليلية – وبعد عشرين عاما – ممنوعة بعد الساعة الحادية عشر ليلا.ودشن الاسلامويون عهدهم الجديد بحملات تخويف وترويع قصدوا ان تترك أثرها علي أكبر عدد من المواطنين ولاطول فترة.وهذا اسلوب فاشي:المبالغة في العقوبة لكي يطال أثرها الكل.وفي هذا الجو، تم اعدام اثنين من المواطنين بتهمة حيازة عملة اجنبية، وبعد فترة قصيرة كانت الصرافات الخاصة تملأ البلاد وتتاجر علنا في العملة.فالمسألة ليست سياسة اقتصادية ولكنها اساليب للارهاب والترويع،ولقد نجحوا فيها.وفي ابريل 1990 تم اعدام 28 ضابطا بتهمة القيام بانقلاب.وكان الحكم والتنفيذ سريعا،وبرر احد اعضاء النظام بأنهم قصدوا استباق الوساطات والتدخل! وبعد ذلك كان اعلان الجهاد في الجنوب وما تبعه من هوس،وموت الآف الشباب وتزويجهم لبنات الحور في الجنة. وعاش السودانيون لفترة اجواء اقرب الي روايات الواقعية السحرية.واكتملت خلالها عملية الاذلال والاهانة المستمرة، وخلط ذلك بتطبيق الشريعة.وكانت محاولة لقدسنة وتديين القمع والعسف من جهة ،واشعار الآخر بالذنب والعار لانه يقف ضد الاسلام.وهذه حيلة لتبرئة الذمة والكذب علي الله.وفي سياق هذه العملية الكبري والشاملة، كانت المرأة هي الاولوية والهدف الاستراتيجي للقهر والاذلال.

*********************

ظلت المرأة تمثل هاجسا وعقدة في عقل ونفس المتدين التقليدي والمحافظ.وهذا الوضعية هي امتداد لفكرة الخطئية الاولي،والتي اضاف اليها الفقهاء المسلمون المحافظون تراثا ضخما استند عليه الاسلامويون السودانيون وهو الذي شكل كامل نظرتهم للمرأة،وموقفهم العملي.ونجد الكثير من الاحاديث والمرويات والقصص، الذي يسند الصراع الاساس والمستمر بين المرأة والرجل في التاريخ الاسلامي . ويتكرر الاستشهاد بمثل هذه الاحاديث التي تحذر من النساء:"إتقوا الله واتقوا النساء فإن أول فتنة بني اسرائيل كانت من النساء."(صحيح مسلم،ج4،ص2098).وحديث آخر:-" ما يئس الشيطان من ولي قط الا أتاه من قبل المرأة".ويروي حديث:-"أكثر أهل جهنم من النساء". أو :-" ما تركت من بعدي فتنة أضر من النساء". وهكذا تكون تراث ضخم من الاحاديث المماثلة والشروحات والفتاوي،أصبح الاساس لثقافة فقه المرأة.واتسع هذا الفقه ليشمل كل المخالفين والمعارضين ،أو من يمثلون خطرا علي النظام السائد والأمر الواقع.واستطاعت النظم والاسر الحاكمة المتعاقبة توظيف فقه القمع في صراعاتها السياسية.ولكن لم تنجح تماما في المجال الاجتماعي وبالذات في التعامل مع المرأة.فقد ظلت المرأة- العدو المراوغ مبثوثة في ثنايا وتلافيف المجتمع والحياة:- في الأسرة،والسرير،والشارع ،والحمامات العامة،والقصور،والحريم،والآن في المكاتب،والجامعات والمدارس،ومناسبات الافراح والاحزان،وف الاوزون وعفراءوحي مايو وسوق ليبيا. فالمرأة لا تمثل حزبا أوفرقة دينية أوجماعة أو مذهب يمكن مواجهته وسحقه كما حدث لكثير من الجماعات والفئات المثيرة للقلق وعدم الاستقرار.ويصعب تحديدها ومعرفتها كحقيقة وكيان ملموس يمكن التعامل معه بحسم نهائي.ومن هنا تنامت فكرة أبلسة وشيطنة المرأة، والتي تحمل وزر كل الازمات والخيبات والهزائم باشكالها.وهي تحمل مسؤولية كل شئ سالب،وصارت جزءا من المؤامرة الغامضة التي لم يقطع حول مكوناتها.لذلك، لم يكن غريبا أن تحتل مسائل وشؤون ومشكلات المرأة كل هذا الحيز الغالب في الفقه الاسلامي ،وفي الفتاوي،واجهزة الاعلام المستقبلة للأسئلة،وفي الندوات والمؤتمرات والملتقيات الدينية، ومجالات الوعظ والدروس الدينية. وحين نقارن كثافة فقه المرأة مع ميادين المعاملات والعبادات الاخري، نلاحظ بسهولة أهمية اشكالية ومشكلات المرأة في العقل والحياة الاسلاميين.

يأتي جلد النساء، ومن بين ذلك احتمال جلد لبني،في قلب الصراع التاريخي الطويل والمعارك المستمرة بين الرجل المسلم الخائف والمتوجس وغير الواثق من نفسه ومن المرأة.ولاحظ ان المتدين هو الاكثر خوفا وقلقا من "كيد النساء العظيم"،وبالتالي يجد في البحث عن الوسائل الناجعة لتحصين نفسه ضد هذا المخلوق العجيب والاستثنائي.ويصل الي العنف والاذلال من الوسائل الناجعة،ولذلك سكب كثيرا من المداد في النقاش حول طريقة الضرب الذي أمر بها الاسلام! وقد استغل الرجال الخائفون موضوع النشوز كمدخل لممارسة العنف في اطار المنزل اولا حتي اتي اجتهاد النظام العام الآن.ومن الآيات التي أثارت نقاشا مستفيضا واسئلة غير منقطعة الآية:-" فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا.(سورة النساء:34).

فالمتدين مازال يري في المرأة في الشيطان الاكبر،رغم نسبة الصفة الي الولايات المتحدة الامريكية، وبالذات المرأة المتحررة. لذلك، قد يكون البنطال سلاح أمضي وأشد فتكا من صواريخ كروز،في عقل المتدين المتعصب، لأنه يهدد حصون العقيدة والاخلاق. والمتدين المتعصب،غالبا ما يجد نفسه في حالة استعداد،حسب المعني العسكري، توقعا لاختراقات المرأة المفاجئة للقيم وسنن الحياة والاهم من لذلك تهديدها لنظام الكون والطبيعة والذي وزع الادوار والوظائف بين المرأة والرجل.ويحصن المتدين نفسه بترسانه من القوانين والاعراف وثقافة اضهاد وتفرقة تزيد – دون توقف – من ضعف وهشاشة المرأة.ويوظف اباحة الدين لضرب المرأة،رغم التقييد والشروط، لتمرير عنف الرجل ضد المرأة وجعله عاديا لأنه شرعي.وهذه تبريرات شديدة الخطورة تهدف لتطبيع العنف ضد المرأة كسلوك عادي.وقد يعتبر ضمنا جزءا من "عاداتنا وتقليدنا، والتي يخلط فيها الدين.

هدد تعليم المرأة وخروجها الي العمل،ومشاكتها السياسية وفي الحياة العامة،ومنافستها للرجل كما يظهر في نتائج الشهادة وفي الجامعات؛مبدأ " القوامة" لفقدان مبرراتها الاقتصادية والاجتماعية .والموقف من اتفاقية "سيداو"مصدره هذا التهديد المتزايد، رغم المبررات والحذلقات الدينية.وفي محاولة لاثبات استمرار القوامة،يبتكر الرجال عموما والمتدين علي وجه الخصوص،وسائل عنف يظنها دليل قوة واسترجاع لمكانة مفقودة.وما الضجة التي يثيرها قانون النظام العام حاليا الا احدي تجليات خوف الفقد وتراجع المكانة.ولابد لنا من أن نفرق بين العنف والقوة،فالمتعصب المتدين ليس قويا ولكن يستخدم العنف كآلية دفاع عن الذات وهذا موقف ضعف يبادر فيه الشخص بالاعتداء لحماية النفس.والعنف يختلف عن القوة لعدم التكافؤ والتساوي بين الاطراف.اذ يحرم الطرف المضطهد والممارس عليه العنف من كل ادوات المقاومة والرد.وعندما المتدين المتعصب في السلطة،فهو يوظف البؤس النفسي للجموع المحرومة من الملذات أو حتي ضرورات الحياة الاساسية؛ ويمزجه مع العواطف الدينية، ويجيّش هذه الجماهير البائسة لتسانده في عنفه.

يلاحظ – تاريخيا – وجود علاقة طردية بين انحطاط الدولة والمجتمع من جهة، وبين ازدياد العنف والقمع ضد المرأة.فعلي سبيل المثال،نجد أنه بعد سقوط الخلافة العباسية،وغلبة الترك والديلم والتتار، ظهر نظام الحريم،ونجد السلطان الذي يصدر منشورا،بأن كل إمرأة تسير كاشفة وجهها في الطريق بغير نقاب،يقص شعرها بالموس زتمتطي حمارا بالمقلوب ،وتعرض في الاسواق العامة بين تصفيق الصبية وصياح المتفرجين (جمال البنا كتاب الحجاب،ص 126)

ظل الرجل عموما خائفا من المرأة رغم الحديث عن ضعفها،ولان الرجل المتدين المتعصب هو الاكثر خوفا وهلعا فقد انشغل بالبحث عن آليات تغييب ومحو وشطب المرأة رغم وجودها المادي – الفيزيقي.وادخل هذا الأمر المتعصبين في معادلة خطيرة وغير اسلامية،اذ اختزلوا المرأة في جسد فاتن وجامح،دون روح وبالتالي عقل يضبطه وينظمه.رغم تأكيد الاسلام بأن الانسان(وهذا يعني الرجل والمرأة علي حد السواء)روح وجسد.ولذلك حرم الرهبانية في الاسلام.ولكنهم لم يعترفوا بروح المرأة،وبقي خوفهم وهوسهم تجاه جسد المرأة.وتوصل المتدينون الي فكرة العورة( تعور العين) لوصف المرأة واحيانا حتي صوتها،مع أن العورة لغة هي سوءة الانسان وكل ما يستحيا منه.وركز المتدينون كل جهدهم علي محاربة هذا الجسد الملعون،فكان الحجاب والنقاب للاخفاء والغاء الوجود المميز للشخصية الفردية،ثم الختان لتشويه الجسد وانقاص الشهوة أو بترها مثل العضو الذي يظنون أنه المسبب لها.وفي بعض الحضارات القديمة كان حزام العفة.ويدخل الحرمان من العلم والمعرفة ضمن آليات الغاء الروح.وضمن هذه الاستراتيجية،كان الحديث عن زنا العين أو العين الزانية.ولذلك،انشغل العقل المتدين بموضوع الملبس والزي.ورغم خصوصية الأمر،وثانويتة ضمن مشاغل الحياة والوجود الاخري،الا ان المتدينين انشغلوا كثيرا وشغلوا الجميع بهذه القضية الهامشيةوجعلوا أهم من مشكلات الفقر والتخلف والسلام والديمقراطية. وجعلوا من الحجاب معركتهم المقدسة الكبري.

قصد المتدينون والمتعصبون من خلال فرض الحجاب تحقيق هدف تشيؤ المرأة أي جعلها شيئا،باساليب عديدة من بينها:- تنميط المرأة من خلال الغاء ومنع الاختلاف والتنوع بدءا من الملبس.لذلك، تبدو لنا كل النساء المحجبات والمنقبات شيئا واحدا.وهذا التنميط لا يتعلق بالشكل فقط،فالحرمان من حق حرية اختيار الملبس المختلف،يعني بالضرورة سحب حق الاختيار في كل المجالات: الحكم،الساسة،الاسرة، المجتمع ... الخ.ولكن من يتابع التاريخ،يلاحظ أن المرأة ادركت هذا المخطط الذكوري.ولم تكن سلبية أو خاضعة في هذه المعركة بل كانت متحدية ومستفزة بسبب ادراكها لعقدة المتدين.فهناك ثأر قديم وخالد لم يحسم،توضحه كثير من الاسئلة المحيرة للرجل مثل :- كيف نجحت حواء الضعيفة في تضليل أو اقناع آدم لارتكاب المعصية؟وكيف أدخلت إمرأة العزيز ،النبي يوسف السجن؟وقد يفسر هذا الصراع سبب الانتقام والتشدد في الغاء ومحو المرأة.لذلك،اعتبر الكثيرون منهم أن جميع بدن الحرة عورة ولايجوز للرجل أن ينظر الي شئ منه الا الوجه والكفين لأنها تحتاج الي كشفها لاجل البيع والشراء والاخذ والعطاء.ويؤكد ابن تيمية ان الحرة كلها عورة الا وجهها وكفها،وعورة الأمة ما لا يظهر غالبا كالبطن والظهر والساقين.ولابد من ملاحظة هذه التفرقة بين الحرة والأمة،فالاخيرة تعتبر تماما شيئا أو متاعا وليس انسانا. ويرد في الأثر :-" أن للمرأة في عمرها ثلاث خرجات:خرجة لبيت زوجها حين تهدي اليه،وخرجة لموت أبيها،وخرجة لقبرها".

ومن اشكال المقاومة المضادة،استخدام المرأة للغة الجسد التي ترعب الرجل، وبالذات المتدين،من خلال اهتمام المرأة المسلمة"الحرة" بالزينة وابراز محاسنها. وفي التاريخ تراث ضخم لهذه المعركة،وهو ملئ بالدروس والعبر التاريخية لهذه العلاقة المعقدة والملتبسة.وتورد كتب التراث كثيرا من مواقف النساء المسلمات،نورد بعضها علي سبيل المثال.ففي العصر الاموي زاد اهتمام النساء العربيات ومولياتهن بملبسهن واشكالهن من خلال التزين في الثياب والهندام والهيئة، ورغبن في اقتناء الحجارة الكريمة واللآلي وأنواع الحلي.ويكتب أحد المؤرخين:-"وبلغ ببعضهن ابتدعت موضة خاصة، فقد كانت سكينة بنت الحسين تصفف شعرها بشكل جميل خاص عرف فيما بعد بالجمة السكينية،وقد شاعت هذه الموضة.واخذت النساء في هذا العصر يلبسن القمصان الاسكندرانية الرقيقة والثياب الرقيقة والثياب القوهية المصفرة تكاد تكشف عن اجسادهن، وأخذن يضعن علي وجوههن الحجب أو الخمر الرقيقة".(عمر كحالة:المرأة في عالمي العرب والاسلام.دمشق،دار الرسالة،1979،ج2 ،ص160).

وظهرت في التاريخ الاسلامي الكثيرات من المتمردات،ومن اواسط أكبر الأسر والرائدة في الاسلام،رفضن بطرائقهن الهيمنة والحجب،باستخدام نفس آليات الرجال،بصورة مقلوبة.فاستخدمت بعض النساء لغة سلاح الجسد للمقاومة بتصعيد خوف الرجل وكشف ضعفه، من خلال الاغراء والتمنع. فقد جاءنا في الرواية عن عائشة بنت طلحة بن عبيد الله وأمها أم كلثوم بنت ابي بكر،أنها:"من أندر نساء عصرها حسنا وجمالا وهيئة ومتانة وعفة وأدبا.وكانت لا تحتجب من الرجال فتجلس وتأذن لهم بالدخول عليها".وعن ابن اسحاق عن ابيه،فقال:-" دخلت علي عائشة بنت طلحة، وكانت لا تحتجب من الرجل،وتأذن كما يأذن الرجل ، فعاتبها مصعب بن الزبير في ذلك،فقالت:إن الله تبارك وتعالي وسمني بميسم جمال أحببت أن يراه الناس ويعرفوا فضلي عليهم فما كنت والله لاستره والله ما في وصمة يقدر أن يذكرني بها".وفي رواية اخري:-"قال أنس بن مالك لعائشة بنت طلحة:إن القوم يريدون أن يدخلوا عليك فينظروا الي حسنك؛فقالت:أفلا قلت لي فالبس ثيابي؟(أي أن تتزين)وكانت من أحسن النساء وجها في زمانها". ومن تحدياتهن للرجل في معركة الفتنة والاغواء،لباس النساء الغلاميات للسراويل في العهد العباسي(ولم يجلدن!).

وفي بعض الاحيان قلبت المرأة مصدر الفتنة والاغراء،وحاولت تحويل الرجل الي شئ جميل فقط .فقد جاء في العقد الفريد لابن عبد ربه:-"نفي عمر بن الخطاب،نصر بن عجاج الذي تقول المصادر أنه احسن الناس وجها وشَعرا،وقد فتن نساء المدينة
بجماله ،حتي ترنمت بحسنه إمرأة بشعر:- ألا سبيل الي خمر فأشربها أم هل سبيل الي نصر بن حجاج وسمعه عمر بن الخطاب وهو يطوف في درب من دروب المدينة،فجزّ شعره،فزاد حسنا، فطلب منه أن يعتم(العمامة للرجل مثل الحجاب)ففتن الناس.فنفاه الي البصرة،وفي البصرة فتن إمرأة الأمير!"

************************

ظل الصراع الجنسي ممثلا في فتنة المرأة، في المجتمع الاسلامي،يغلب علي الصراعات الاجيماعية الاخري،حتي الطبقية والاثنية .وفي السنوات الاولي ومع التحول الجديد الذي أحدثه الاسلام،برزت قضايا وضعية المرأة وكيفية التعامل معها،الي صدارة اهتمام المسلمين.وحتي السنة الثامنة لم يحدد موقفا واضحا،حتي فرض الحجاب في هذا العام،ليبدأ جدل جديد لم يتوقف حتي اليوم.وللمفارقة،في مطلع القرن الماضي،وفي مفتتح حوار الاصلاح،قفزت قضية الحجاب والسفور لتكون اولوية ومتقدمة علي القضايا السياسية والاجتماعية الاخري.والآن عادت قضية الحجاب مجددا بعد قرن من الزمان،حين وجد المسلمون أنفسهم يواجهون تحدي العولمة وهم عزل من أي رصيد حضاري حديثزوكالعادة اعتبر أغلب المسلمين أن أهم حصونهم هو المرأة مستودع الشرف والقيم والاخلاق،وبالتالي فهي الهاجس والخوف الاول والاصيل.ونقل المسلمون قضية الحجاب الي العالم الغربي،وشغلوهم بها.وفي الداخل،يأخذ الجدل حول منع أو إباحة الحجاب،جهدا ووقتا أكثر من نقاشات الديمقراطية وحقوق الانسان مثلا. ولم تعد الدول التي فرضت تطبيق الشريعة هي الوحيدة المتحمسة والمتعصبة،ولكن تنافسها جماعات دينية كثيرة ذات أثر اجتماعي وثقافي أقوي احيانا من السلطة السياسية.فالمرأة لم تعد محاصرة في ايران والسودان والسعودية وقطاع غزة فقط،بل في كل المجتمعات التي تنتشر فيها جماعات التعصب والهوس الديني.وفي حالات تمتع المتدينين بشرعية استخدام العنف أي كونهم سلطة سياسية،فقد سنوا قوانين للقمع والاضطهاد وعلي رأسها فرض الحجاب.ومثلما يأخذون علي فرنسا منع الحجاب،فهم يفرضون الحجاب أي ليس اختيارا حرا؛من خلال قوانين واجراءات ادارية والاقصاء عن العمل وحق الحركة،وكل حقوق المواطنة العادية التي قد تتطلب الاختلاط مع الرجال.وهنا تقف السلطة السياسية مع الرجل لصد الفتنة والغواية والاثارة والاغراء عنه.

وفي الحالة السودانية،استخدمت السلطة الاسلاموية آليات مقتبسة من النازية،مع فارق التطور الاجتماعي والتاريخي في الحالتين.أقصد بذلك،فكرة اعادة صياغة الانسان السوداني والتي هي في الاصل غير مسبوقة غير في المانيا الهتلرية.وكانت وزارة التخطيط الاجتماعي ياشراف علي عثمان محمد طه،قد انشءت بكل تفريعاتها وترهلها الاداري لكي تقوم بعملية ضبط وتوجيه كل مناحي حياة الفرد السوداني.وعلينا الاننسي ان حكومة الانقاذ قد وصلت حد مواعيد النوم والاستيقاظ(البكور).وضمن هذا التوجه جاء قانون النظام العام - حقيقة - ضد كل السودانيين وليس ضد المرأة فقط،كما قال أحد المسؤولين مبررا قضية لبني،دون ان يقصد عمومية الضرر طبعا.ولكن المرأة السودانية كانت مستهدفة،حيث حاصرها قانون النظام العام وشرطة أمن المجتمع والشرطة الشعبية بالاضافة لبعض المعتوهين الذين يقفون بسياطهم ،في مواقف المركبات العامة ،لترويع الفتيات.ويساند كل هذا،جهاز إعلامي موجه دينيا يبث الفتاوي والدروس الدينية يقدمها رجال ونساء يحملون صفة الدعاة.ويكاد موضوع المرأة يغطي كل زمن البث.ثم يكمل النظام التعليمي خطة تشيؤ المرأة ومحو الانسان فيها.فالفتيات فرض عليهن زي مدرسي شبه عسكري ،أقرب الي ملابس فرق الصاعقة.يضاف الي ذلك،مناهج تعليمية مليئة بمقررات تكرس دونية المرأة،وتعيد انتاج فكر سلفي معاد للمساواة وتكريم النساء.ومن الواضح أن نظام الاسلامويين السياسي في السودان قد انحاز للفهم المحافظ والمتخلف للدين مدعيا أن هذا هو صحيح الدين.ومن البدهيات أن انتشار هذا الفهم أو التأيل بين قطاعات واسعة من السودانيين،جاء من قهر السلطة،وليس من صحة واقناع الاجتهاد وحسن التأويل. وهكذا اكتملت ايديولوجية الاذلال الخاص بالمرأة ضمن الاذلال العام للانسان السوداني، بتركيز ومتابعة تتحسب لأي حراك أو تحرر نسوي تهدد منظومة قيم الرجل المتدين الخائف من المرأة الانسان.وغاية هذه الايديولوجية أن تبقي النساء مصدر الشهوة والاغراء والفتنة المسيطر عليها،وليس شقائق الرجال.

يختلط في سلوك وفكر المتدين المتعصب،تجاه المرأة،السياسي والقانوني مع النفسي والاجتماعي والثقافي.فهناك داعمات نفسية لاواعية تقبع خلف السلوك المتقنع بحماية الدولة والدين معا.ولكن حين نذهب أبعد من القشرة والاقنعة،تنكشف دوافع ومحفزات أخري.إذ يمكن القول،أنه قد تصدي لقضايا المرأة والمجتمع أناس لا تخلو سيرهم الذاتية من محطات للكبت الجنسي والخيبة العاطفية والحرمان،وما ينجم عن ذلك من عقد نفسية ذات اصول جنسية ونسائية.فالمجتمع السوداني – عموما – ذكوريا يفصل وظائف واهتمامات المرأة عن الرجل.وهذا يجعل العلاقات الطبيعية بين الجنسين،حتي علي المستوي البرئ والعادي،صعبة إن لم تكن غير ممكنة.وقد ساء هذا الوضع في السنوات الاخيرة مع تصاعد التزمت الديني والذي يصل قمته لدي بعض الشباب الذي يرفض النساء حتي ولو كن في عمر امهاتهم.وفي مثل هذا المجتمع الاحادي الجنس والذي يجعل مدخلين منفصلين للجنسين في أعرق الجامعات،لابد أن يسود التوتر في الشارع علاقة الجنسين.ورؤية الانثي الغريبة يصعّد كل عقد العمر،ولا يتم التعامل مع المرأة خارج البيت كوضع طبيعي.ورغم ضرورات الحياة وتطور المجتمع مما اقتضي زيادة وجود النساء في الشارع؛الا أن ذلك أثار كثيرا من العقد الكامنة والظاهرة،والتي تجلت في تنامي الدعوات للحجاب وتقليص وجود المرأة في الحياة العامة أي المحو والاخفاء.

لم يقلل إنتشار الحجاب والنقاب في الشارع والحياة عموما من خوف وفزع المتعصبين دينيا.فهم يشكون دوما من الانحلال والتفسخ،وان كل ذلك لم يؤد الي قتل الفتنة والشهوة والاغواء. فقد استمرت المعركة الازلية،اذ كان الرجل العصابي المتدين يظن القدرة علي لملة المرأة – الجسد داخل العباءة أوالزي الاسلامي ،كما يسمونه.ولكن حتي المرأة المحجبة أو النقبة استمرت في توظيف لغة الجسد واللبس في معركتها لهزيمة الرجل نفسيا واجتماعيا.فقد جعلت المرأة من الحجاب موضةفهناك حجاب لندن مثلا،وظهور انواع الطرح الشفافة والملابس المطرزة بالخرز اللماع الجاذب للانتباهزثم تضاف الي ذلك العطور النفّاذة المثيرة للخيال والميقظة للرغبات.كما تستخدم العين،المسموح باظهاها،وتجعل منها مهاجما مركزيا في الصراع،وهنا يلعب الكحل والعناية بالاهداب دورا استراتيجيا رغم تغطية كل بقية الجسد.كما لا يستطيع الرجل التحكم وتقييد طريقة المشية والحركة.وقد كان الحجاب لدي المتدينين آخر العلاج.

جرب المتعصب المسكين العاجز كل الوسائل العنيفة واللطيفة ولكنه لم يشعر ابدا بالامان والثقة.ومن هنا يمكن أن نعتبر سن قانون النظام محاولة اخيرة ،يفترض أن تكون ناجعة،لكي يتم سد ثغرات تحقيق المحو الكامل للمرأة الانسان بكل ممكناتها خاصة الشريرة.وقد يحقق هذا القانون من خلال الجلد والاهانة والاذلال عملية التشيؤ وافراغ المرأة من انسانيتها،خاصة حين ترقد علي الارض وتتلوي من الألم ويتفرج ويضحك عليها العامة.ويبقي قانون النظام معلقا علي رؤوس الجميع،ويسقط عليهم حين تريد شرطة أمن المجتمع ومن خلفها المنظرون والايديولوجيون والسياسيون من سدنة المشروع الحضاري الذين يخشون انهياره الكامل والنهائي.ويبقي القانون كشبح يلاحق "المنفلتات" وغير الملتزمات بالزي الاسلامي؛باعتبارهن قنبلة موقوتة تهدد المشروع الحضاري من خلال تشجيع الخروج عن نمط المرأة التي يريدها المشروع،كما يخربن خطة اعادة صياغة الانسان السوداني.

ورغم التعويل علي قانون النظام في الردع والانضباط،وهذا ما اعطاه سلطات واسعة وناجزة؛الا أن القانون لم يستطع وقف نسبة الاصابة بالايدز ولا انقاص عدد الاطفال اللقطاء في دار المايقوما،ولا تجفيف تدفق المخدرات علي المدن ولا في الجامعات والمعاهد التعليمية.والاهم من ذلك،أننا ما زلنا نتسائل هل يندرج الفساد المالي والاداري وسرقة المال العام،وأكل اموال اليتامي والمشردين واللاجئين والنازحين في مواد قانون النظام العام؟الا تخدش سرقة الاموال العامة المكشوفة والمعلنة في تقارير مراجعهم العام،الحياء الوطني والنخوة الدينية؟ولم نسمع مطلقا – طوال عمر النظام الاسلاموي – بجلد أي سارق لاموال الشعب رغم حواادث الاختلاسات وخداع البنوك الراتبة.ومن الواضح أن قانون النظام العام يساهم في اختزال الشرف والاخلاق في بضع سنتيمترات من القماش ترتديها فتاة؛ ويتجاهل كثيرا من القيم والسلوكيات والاتجاهات التي تشكل منظومة الاخلاق للمجتمعات الراقية والمتدينة حقيقة.والحركة الاسلاموية السودانية لانها قاصرة وعاجزة في ميدان الاجتهاد الديني،فهي تأخذ أقصر الطرق لاعادة صياغة الانسان السوداني:طريق القانون والاجراءات التعسفية والقمعية،واستعمال السوط بدلا عن العقل والمنطق والاقناع.فهي تري ان السوط اصدق إنباءا من الفكر لأنها فقيرة ومجدبة فكريا ودينيا وثقافيا.

كشفت ممارسات قمع النساء خلال سنوات حكم الاسلامويين عن سلوك أقرب الي المرض النفسي والعصاب منه الي تطهير المجتمع.ويظل جلد طالبات جامعة الاحفاد بام درمان،يمثل عارا مقيما لأهل النظام،يلاحقهم لمسلمين وسودانييين.فالسوداني الذي كان يفتخر بأنه مقنع الكاشفات،اصبح يجلد النساء في مكان عام بقصد التشهير والتخويف وباسم الدين.ولكن ذلك التصرف لم يكن دافعه دينيا ولا قانونيا ،بل "تلبد" خلفه عقد نفسية ومشاعر بالتفاوت الاجتماعي،كانا هما الدافع الحقيقي الخفي في تلافيف العقل الباطن.فمن المعلوم أن طالبات الاحفاد – عموما – يمثلن واقعيا أوتصورا،في المخيال السوداني،البورجوازية الاقتصادية – الاجتماعية والبرجوازية الجمالية،ان صح استعارة المصطلح .وهذا التميز والامتياز يمثل في الضفة الاخري،قدرا من الحقد والغبن والشعور بالحرمان.اذ نجد أن عناصرها - في الغالب- ومن بينهم جنود وضباط،آتين من الريف والضهاري،وينتمون الي فئات اجتماعية فقيرة ومحرومة من أبسط الحاجات الاساسية اللازمة للبقاء.وجاءت بهم ظروف الهجرة والعمل الي العاصمة،والي مهنة تمكنهم من مشاهدة كل تفاصيل المجتمع.وعند مرورهم الرسمي اليومي،كانوا يرون كرنفالات الملابس،ويستنشقون العطور الباريسية التي تخترق غبار العرضة وعوادم بصات امبدة.وفي احدي المرات،اختلطت الغيرة الدينية مع الرغبات المكبوتةمع مشاعر الحرمان الاجتماعي،مع حقيقة "جميلة ومستحيلة".واعقب الصبر الطويل،الترصد حتي تم الظفر بالطالبات في حالة هجوم بكل اسلحة الفتنة والغواية والاغراء ضد المتعصب العنيف الخائف.واشهر عليهن سلاح رسمي: خدش الحياء العام أو استفزاز المشاعر الدينية.وهي تهمة ضعيفة تدل علي المسكنة والعجز والخوف لدي المتدين،والذي يستنجد بقانون النظام العام الذي اخترعه لمثل هذا اليوم.وقد تم اذلال الفتيات واهانة بشريتهن،بينما كان يتلذذ بالمنظر الجلادون والمتفرجون.

تقود النقطة السابقة الي العلاقة بين الألم واللذة ،وقد ترددت الفكرة كثيرا عند فرويد وعلماء التحليل النفسي اللاحقين.لذلك،فإن عملية الجلد التي تمارس في السودان،وتحت كل المسميات ووفق أي مرجعية،مثقلة بتداخل الألم واللذة في العقل الباطن للمتدين العصابي والعنيف.فهو يجد في ألم الضحية لذة قد تقارب ممارسة الجنس مع المضروب،في خياله.ونحن امام نمط سلوكي يجمع بامتياز بين السادية والماسوشية(أو المازوخية)،يلتذ بتسبيب الألم،وهذا يجعله في نفس الوقت مثل القابل لالمه الذاتي بلذة.وقد يمثل الجلد وسيلة لامتلاك جسد المرأة وحق التصرف فيه دون ارادة صاحبته،وهو سلوك أقرب الي الاغتصاب.ولكنه وجه لفكرة التمكين الاسلاموية علي مستوي آخر في السلطة المطلقة علي كل مقدرات المواطن أو المواطنة .وهناك وسيلة آخري للامتلاك ينشط فيها الاسلامويون وهي تعدد الزوجات رغم كل تشديد الدين في مسألة العدل بين النساء.ولكنها ممارسة مزدوجة لتشيؤ المرأة.فالزوجة القدية انتهت صلاحيتها،والجديدة يتم شراؤها بالمال دائما لأنه ليس في الرجال الكهول ما يغري غير أموالهم وممتلكاتهم.والغريب في مسألة التشيؤ من خلال التعدد الزوجي ،هو استبطان وقبول النساء الاسلامويات لفكرة الامتلاك والتشيؤ.

لابد لنا من أن نتساءل عن حكمة مشروعية اختيار الجلد كعقوبة مع امكانية التعزير من خلال الغرامة أو السجن‘خاصة وان عقوبة الملبس ليست من الحدود القاطعةاعود مرة اخري ،لتأكيد اننا امام عقد نفسية وجنسية تدفع اصحابها للاستمتاع بجلد المرأة ومتابعة طريقة تألمها بشبق ولذة.وذلك لان المشرعين والمنفذين لا يستندون علي نص شرعي قاطع بوجوب الجلد.ولا توجد بينات،لأنهم لا يستطيعون تحديد ما هو الزي الفاضح الذي يستوجب العقوبة؟ويقول احد مسؤولي شرطة أمن المجتمع مفسرا:-" الزي الفاضح هو الزي الضيق والشفاف والمثير للشهوة الجنسية".فالضيق والشفاف نسبي تماما،وهل توصلت الشرطة لتيروميتر خاص لقياس ارتفاع أو انخفاض الشهوة الجنسية؟فهذه بدورها مسألة نسبية تعتمد علي ثقافة الشخص ونظرته للمرأة المثيرة وغير المثيرة.ومن ناحية اخري،يقر كل المجتهدين المحدثين امثال الشيخ محمد الغزالي وجمال البنا ومحمود شلتوت وحتي يوسف القرضاوي ،عدم وجود ما يسمي بالزي الاسلامي.وأن الاسلام لم يضع قواعد محددة للملابس الشرعية،وان كل ما ورد في القرآن الكريم من اوامر في هذا الخصوص هو ستر المرأة لجسمها.وفي حديث قريب للشيخ نصر فريد واصل،مفتي الديار المصرية الاسبق،يقول:-"...كل ما يستر جسم المرأة ولا يظهر شيئا من مفاتنها ولا يفصل أعضاء جسمها، فهو مباح".

ومن كل ما تقدم ،تنفضح دينية النظام في السودان،المزيفة،فهو يسعي الي التمكين باسم الدين ،ولا يسعي الي نشر الفضيلة وتطهير المجتمع.ولا لترك مهمة فهم وتفسير الدين للفقهاء والمفكرين وليس للشرطة.

*******************************

إن قضية الصحفية لبني احمد حسين،هي قمة توظيف الدين في اذلال وإهانة الانسان السوداني،وليس المرأة فقط.ولكن المرأة السودانية تجسد فوبيا الفتنة والغواية،لذا تحتاج لعنف اكبر للدفاع عن الذات الخائفة.وفي النهاية،تبقي المحاكمة وسيلة تكريس للنظام الثيوقراطي الذي غادر كهوف العصور الوسطي ليبتلي به السودان في نهاية القرن العشرين.فالحاكمون لم يعدوا يهتمون بأي مرجعية دينية حقيقية وأصيلة،ويكتفي منظروهم في الاعلام بترديد شعار أننا نطبق الشريعة،وهذ خصوصيتناولا يحق للآخرين التدخل في شؤوننا.فمتي أصبح جلد النساء في ذكري مرور اربعين عاما علي نزول الانسان علي سطح القمر،خصوصية سودانية؟إنهم يؤكدون الفوات التاريخي الذي نعيشه،ويقدمون سودانا خارج التاريخ الفعلي للبشرية.ونحن كسودانيين نعيش مأزق الدولة الدينية التي تمارس الابتزاز علي مواطنيها،لأنهم حين يعارضونها يتهمون بمعصية الله ورسوله.وهذه خطورة الدولة الدينية التي لم نستطع تجنب قيام وحين قامت تقاعسنا عن تغييرها،وبالتالي أضعنا سنوات حاسمة من عمر الوطن.

Dr. Haydar is the director and founder of The Sudanese Studies Center and is a Sudanese intellectual, writer and activist who has had a pivotal role in educating generations of Sudanese and non-Sudanese about Sudan and other regions through his prolific writings that span contemporary politics, culture, art, human rights, sustainable development and good governance. Dr. Haydar is a world citizen, who was educated in Sudan and Germany and lived in several Middle Eastern and North African countries. His writings, while focusing on Sudan, have a comparative perspective on topics that are of great concern to the Arabic speaking and Islamic world. A large proportion of his research focuses on themes that include, Islamic fundamentalism, Islamic parties and democracy, citizenship, identity and the rights of minorities in the Arab world. His forthcoming book is called: "Sociology of Fatwa" and will be published in October 2009.

 

 
 

home : petition: support: links: voices: contact : about
copyleft to the people